تقييم لقرار مجلس الأمن بتصنيف جماعة الحوثيين جماعة إرهابية

مقالات رأي كتب/عبدالحكيم الجابري

بالامكان فهم الارهاب بأنه تلك الفظائع والجرائم، التي تؤدي الى القتل أو التدمير المحدود أو الواسع، أو ارعاب الناس وقض أمنهم وسكينتهم، بهدف فرض آيدلوجيا أو فكر أو رؤية سياسية معينة، من خلال استخدام العنف، ويمكن أن يمارس ذلك فرد أو جماعة أو حتى دولة، وبهذا المفهوم فإن الارهاب قد يُمارس من قبل الجيوش والقوات النظامية، وأن ترتكب دول تلك الأفعال، وليس فقط الجماعات أو الأفراد، ونظرا لغياب مفهوم متعارف عليه للارهاب، حتى في القانون الدولي الذي لم يقف على تعريف واضح لهذه الظاهرة، اتيحت الفرصة أمام الدول الأقوى، بأن تستخدم مصطلح الإرهاب بما يتوافق ومصالحها، حتى ان كثير من منظمات التحرير الوطني في العالم، هي مصنفة اليوم من قبل عدد من القوى الدولية بأنها تنظيمات او حركات ارهابية.

في منتصف الاسبوع الأخير من شهر فبراير 2022، تبنى مجلس الأمن الدولي، القرار 2624 تحت البند السابع، الذي يقضي بتجديد نظام العقوبات على اليمن، ويصفنف بموجبه جماعة الحوثيين جماعة إرهابية، الى جانب كما ادراج الحوثيين ككيان على قائمة عقوبات اليمن في ظل حظر السلاح، بالإضافة إلى إدانة هجمات جماعة الحوثيين عبر الحدود، على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وطالب الجماعة بالوقف الفوري للأعمال العدائية.

لست هنا في وارد تأييد قرار تصنيف جماعة الحوثيين من قبل مجلس الأمن كجماعة ارهابية، ولا اني أعترض عليه، ولكنني أتناوله من وجهة نظر المحلل السياسي، محاولا التعرف على تأثير هذا القرار على الأوضاع في اليمن، ومن خلال المشهد القائم بمعطياته السياسية والانسانية والعسكرية، فانني لا أرى قرار مجلس الأمن الا اجراء رمزي لن يعود بفائدة، خاصة وان ماجاء في محتواه اشتملت عليه قرارات المجلس السابقة بشأن اليمن، وعلى رأسها القرار 2216، وهي قرارات فرضت عقوبات وحظر للأسلحة على الجماعة، كان الأحرى بالمنظومة الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي، أن يعملوا بجدية في تطبيق تلك القرارات، وأن يتوقفوا عن اختراقها والتلاعب بها.

ان قرار مجلس الأمن بتصنيف جماعة الحوثيين كجماعة ارهابية، جاء في وقت تتكثف فيه الجهود، لاقامة طاولة حوار تضم الفرقاء اليمنيين، بمن فيهم جماعة الحوثيين المسيطرة على جميع محافظات الشمال اليمني، تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربي، الأمر الذي سيعطل هذه الجهود والاستعدادات، وسيدفع الجماعة الى ابداء مزيد من التعنت، ويعطيها مجال للهروب أكثر من الجلوس للحوار، وان تم أي حوار معها فانها ستجد مزيد من الوقت لتناور فيه، لأنها ستركز على ضرورة الغاء قرار تصنيفها جماعة ارهابية، قبل الجلوس لأي حوار هدفه ايجاد حلول سياسية للأزمة، واحلال السلام الدائم.

ان قرار مجلس الأمن بتصنيف جماعة الحوثيين جماعة ارهابية، يزيد من تعقيدات المعادلة اليمنية، كما انه يضع التحالف العربي أمام كثير من الاحراجات، خاصة في ظل وضع انساني منهار، يعتمد في كثير من ترقيعاته على عشرات المنظمات الانسانية والاغاثية، التي تعمل أغلبها في مناطق سيطرة الحوثيين، مايعني خلق ازدواجية في التعامل مع القرار، أما أن تمنع هذه المنظمات من التعامل مع الجماعة، وفي مثل هذا ضرر بالغ على ايصال المعونات الاغاثية، كما ستتوقف جميع الأعمال الانسانية في تلك المناطق، التي هي في حاجة ماسة لها، وأما السماح للمنظمات بالتعامل مع الجماعة، وفي هذا تجاوز لطبيعة القرار الذي يمنع الجهات والأفراد من التعامل أو التواصل مع الجماعات الارهابية. وهناك احراج من نوع آخر لدول التحالف، وهو استضافة ممثلين الجماعة المصنفة ارهابية، وأقصد هنا اعضاء وفود التفاوض، ومن المؤكد انهم عناصر قيادية يشملهم تصنيف الارهاب، وكيف ستتفاوض وفود الحكومة الشرعية مع جماعة ارهابية.

في خلاصة لكل ماتقدم، كان حري بالحكومة الشرعية، ومعها ومن خلفها دول التحالف العربي، يركزوا جهودهم على كيفية دفع اطراف الصراع نحو طاولة الحوار، لاسيما وان التجارب التاريخية تؤكد على أن المشاكل السياسية لا تُحل بالخيار العسكري فقط، وقد أثبتت السنوات السبع من الحرب ذلك، حتى وان كان بإمكان التحالف والحكومة الشرعية، استخدام كل مايمكن من، قوة للقضاء على هذه الجماعة، الا ان ذلك لن يحل الصراع، بل انه يؤجله لوقت آخر، ولن يكون هناك سلام دائم الا بحل دائم، لذا على الحكومة الشرعية، ومعها ومن خلفها دول التحالف العربي، أن يبذلوا مزيد من الجهود، وان كان من خلال الجمع بين استخدام القوة المسلحة، مع ايجاد مخرجا سياسيا لانهاء هذه الأزمة، التي طالت وأتت على كل مظاهر الحياة في اليمن.

زر الذهاب إلى الأعلى