من خفايا تحالف ايران مع أمريكا واسرائيل !

سقطرى اليوم - مقالات رأي - كتب/عبدالحكيم الجابري

في العام 1979 حدث في ايران ماسمي بالثورة الاسلامية، التي كان ولايزال شعارها الموت لأمريكا الموت لاسرائيل، على الرغم من ان هذه الثورة تمت بتنسيق وادارة من قبل المخابرات الأمريكية والفرنسية، اللتين احتضنتا وهيئتا الخميني، عندما كان منفيا حتى تمت اعادته الى طهران لتسليمه الحكم، ومارس هذا النظام كثير من الافعال المتناقضة والغريبة، ومنها شطحات تذهل الصديق قبل الخصم، خاصة بتمدده واقترابه من حدود اسرائيل، دون أن يقوم بأي عمل مباشر ضد هذا الكيان.

طوال الأربعين سنة الماضية، ظل الكل يترقب اندلاع حرب بين ايران وكل من أمريكا واسرائيل، الا ان شئ من ذلك لم يحدث، وقلة هم من أدركوا أخيرا حقيقة ان ايران واسرائيل وامريكا، تربطهم أواصر ومصالح عميقة وبعيدة المدى، وهم أقرب الى كونهم حلفاء أكثر من انهم أعداء، وانه لايمكن ان تكون بينهم حرب أبدا، حفاظا على المصالح المشتركة، وكذلك كونهم يحملون أهدافا ورسالة واحدة.

قد يقول قائل، وماهذا الخلاف الذي نسمعه باستمرار، والتهديدات المتبادلة يوميا بين ايران واسرائيل، بل وقيام ايران بتموين حزب الله اللبناني، وعدد من المنظمات الفلسطينية بالأسلحة، التي يتم استخدامها بين فترة وأخرى ضد اسرائيل؟!، نقول له، نعم هناك خلاف بين اسرائيل وايران، ولكنه خلاف سياسي فقط، كصراع على من يكون صاحب النفوذ الأكبر في المنطقة، وليست خلافات حول المصالح او العقائد والتوجهات، فالجانبين ومن خلفهما أمريكا متفقان على باقي الأمور.

وللتدليل على وجود التحالف بين ايران وكل من اسرائيل وأمريكا، يكفي أن نسوق مثالين قريبين، دون أن نتوسع أكثر بشأن التسهيلات الامريكية لايران، سواء من حيث عدم الزامها بوقف مشروعها النووي والصاروخي، وعدم الجدية والتساهل في تطبيق العقوبات، الى واستمرار تلقي طهران الأموال من الخارج، انما نكتفي بأن نتحدث عن دور ايران في الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق، واسقاط نظامي طالبان والرئيس صدام حسين.

عندما قررت أمريكا غزو افغانستان عام 2001،على اثر هجمات 11 سبتمبر الشهيرة، أعلن علي شمخاني وزير دفاع ايران، استعداد بلاده للتعاون مع أمريكا في حربها ضد افغانستان، وأبلغ القيادة الأمريكية بأن المجال الجوي مفتوح للطائرات الأمريكية، التي كانت تدك مواقع طالبان والمليشيات المتحالفة معها في جبال تورابورا، وفي غيرها من المناطق الافغانية، وكانت ايران تقدم للسي اي ايه كل المعلومات الاستخباراتية، التي استفادة منها القوات الأمريكية ايما فائدة لدقتها، كون ايران تتمتع بنفوذ كبير في مناطق الشيعة الافغان.

بعد غزو افغانستان واسقاط نظام حركة طالبان، تأكد للأمريكان ان النظام الايراني بامكانه أن يكون حليف لهم، وفتحت الادارة الأمريكية ابواب للحوار للوصول لاتفاقات، ولكن كان على حكام طهران تأكيد تحالفهم مع امريكا باختبار آخر، وهو أن يتعاونوا معها في غزو العراق واسقاط نظام الرئيس صدام حسين، وهو ماتم بالفعل في العام 2003، ووضعتت ايران كل المعلومات والتسهيلات بأيدي الأمريكان، لانجاح غزوهم للاراضي العراقية، وليدخل العراق بعد ذلك مرحلة احتلالين في آن واحد، احتلال عسكري واقتصادي من امريكا، واحتلال سياسي من ايران، حيث يكون لواشنطن النفوذ العسكري والسيطرة على الثروة، ولطهران النفوذ السياسي، حتى انها تتحكم في تعيين رؤساء الحكومة والوزراء، وباقي القرارات التي هي من صلب السيادة العراقية، وتحقق بذلك التحالف والتناغم بين الدولتين.

بعد احتلال افغانستان والعراق، وكان ذلك اختبارين لايران لتكون حليفة لامريكا، قررت الادارة الأمريكية توسيع التعاون مع طهران، اذ قامت وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون، بزيارة سرية في العام 2004 الى منطقة الأهواز، التي تحتوي على 90% من النفط الايراني، كرسالة مفادها اننا نحن سنحمي لكم هذه الثروة، وتعرضت اثناء ذلك طائرة الوزيرة الامريكية لحادث سقوط، نجت منها باعجوبة مع وفاة عدد من المرافقين لها، كل ذلك أحيط بسرية تامة، الى أن كشفت صحيفة الواشنطن بوست، المقربة من البيت الأبيض خبر الزيارة والحادث، وأسفرت تلك الزيارة عن نتيجة عانت وستعاني منها المنطقة لسنوات قادمة، اذ اتفق الجانبان على تشكيل لجنة مشتركة، مهمتها الحوار الدائم حول المصالح المشتركة، وهي تعمل منذ ذلك الحين في واشنطن.

للحديث بقية..

زر الذهاب إلى الأعلى