“مؤتمر الرياض2” بوابة الأمل نحو سلام دائم في اليمن

سقطرى اليوم – مقالات رأي – كتب/ عبدالحكيم الجابري

بات المجتمع الدولي مقتنعاً بضرورة وقف اطلاق النار وانهاء الحرب في اليمن، والشروع في عملية حوار حقيقي، يفضي الى اقامة سلام شامل ودائم، وذلك بعد سبع سنوات من حرب لم تجن منها اليمن والمنطقة الا الويلات، وتعرضت حالة السلم الاقليمي والدولي لتهديد حقيقي، وتتعرض الملاحة الدولية لخطر مستمر، كل ذلك نتيجة لانقلاب جماعة الحوثي على الرئيس الشرعي وحكومته، في سبتمر 2014.

في السنوات الماضية سنحت عدة فرص لوقف الحرب، من خلال عدد من مبادرات السلام، التي تقدمت بها دول المنطقة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، الى جانب مساعي مندويي الأمين العام للأمم المتحدة، ومندوبي عدد من الدول العظمى، الا ان كل تلك المبادرات والمساعي كانت تنصدم بتعنت جماعة الحوثي، التي ظلت تفشل كل مسعى للسلام، باصرارها على الاستمرار في انقلابها على الشرعية الدستورية، ما يؤكد ان قرار الجماعة لم يكن يوما بيدها، وانها مجرد أداة حرب توجهها قوة اقليمية، وتعمل وفق أجندات ومصالح تلك القوة الأجنبية.

كثير من المؤشرات والدلائل، تؤكد على اصرار المجتمع الدولي والاقليمي، على انهاء الحرب في اليمن، التي أفرزت كارثة انسانية غير مسبوقة، وان استمرارها يعني مزيد من الدماء والدمار، وهذا أمر بات مرفوض لدى جميع اليمنيين، ومعهم المجتمع الدولي، الذي استشعر أخيرا مسؤليته تجاه هذا البلد المنكوب.

ان دور المملكة العربية السعودية في احلال السلام في اليمن يعد دور محوريا وأساسيا، ليس فقط لأنها قائدة التحالف العربي، انما أيضا لعدة أسباب تجعلها جديرة بالقيام بهذا الدور، من حيث انها الدولة المحورية في المنطقة، ولمكانتها وتأثيرها في السياسة الدولية والقرار الدولي، ولامكانياتها الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية الكبيرة، عوضا عن كونها الدولة الجارة الأقرب، التي تربطها باليمن وشعبه، كثير من الروابط الدينية والأسرية والعادات والتقاليد، كل ذلك يجعلها مؤهلة تماما للقيام بهذا الدور.

وكما كانت الرياض طوال العقود الماضية عاصمة القرار العربي، فهي مدعوة اليوم الى مضاعفة جهودها باتجاه احلال السلام في اليمن، وتقديم كل الدعم والمساندة، لجهود الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، التي تعد العدة لاقامة طاولة حوار موسعة، في العاصمة السعودية الرياض، سيدعى اليها جميع فرقاء الساحة اليمنية، بمن في ذلك جماعة الحوثي والمجلس الانتقالي الجنوبي، الى جانب الحكومة الشرعية والقوى والأحزاب السياسية.

ويبقى الأمل في “مؤتمر الرياض 2″، الذي سيعقد تحت مظلة ورعاية مجلس التعاون لدول الخليج العربي، بأن يتمخض عن حلول سياسية وقانونية، تكون مخرجا من هذه الحرب المدمرة، التي أتت على قدرات وامكانيات اليمن، وأن يحلق اليمنيون من خلاله الى فضاءات السلام الدائم، بحلول تجنب اليمن والمنطقة الصراعات في المستقبل، وذلك من خلال الأخذ بجميع الآراء والأفكار، التي تحقق المساواة والعدالة لجميع اليمنيين، واقامة نظام سياسي يضمن التقاسم العادل للثروة والسلطة، ومعززا للسلام الاقليمي والعالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى