فتح معسكرات خارج المؤسسات النظامية تهديد للأمن والسلام الاجتماعي في حضرموت

سقطرى اليوم - مقالات رأي - كتب/ عبدالحكيم الجابري

بينما كانت ولاتزال أغلب مناطق اليمن تقع تحت وطأة حرب السنوات السبع، وما أفرزته من صراعات وعنف في كثير من المناطق المحررة، ظلت حضرموت في منأى عن كل ذلك، وينعم سكانها بحالة من الأمن والأمان وسلم اجتماعي يستحق أن يكون نموذجا يفخر به الحضارمة، ولم يتحقق لهم ذلك الا بفضل وعي المجتمع والقيادات الادارية والعسكرية والنخب السياسية والاجتماعية، التي حرصت وتوافقت منذ اليوم الأول من تحرير المكلا وباقي مدن حضرموت من سيطرة تنظيم القاعدة الارهابي، على أن تكون حضرموت برأس قيادي واحد، وبمؤسسة عسكرية وأمنية واحدة، رفضا لنقل تجارب عدن وباقي المناطق، التي شهدت نشؤ تشكيلات مسلحة غير نظامية، كانت ولا تزال نتائجها السلبية تنعكس على واقع سكان تلك المحافظات والمناطق.

رغم كثير من محاولات أطراف الصراع اليمني جر حضرموت الى مربعات الصراع، تحت مسميات ومشاريع مختلفة، الا ان الوعي الحضاري لأبناء حضرموت كان الرادع لمحاولاتهم تلك، ولكن يبدو ان أعداء حضرموت والحاقدين على أهلها يقتربون من الوصول لمبتغاهم، وبدأوا في استغلال الثغرة التي أحدثها بعض أبنائها العاقين في الصف الحضرمي، وهاهم ينفذون من هذه الثغرة لينالوا من وحدة المجتمع وسلمه الاجتماعي، من خلال فرز الحضارمة وفق ولاءات وأجندات لن يجنوا منها الا الدمار والالام والدموع.

ان الدعوة الى فتح المعسكرات لضم جماعات غير نظامية، ماهي الا دعوة لملشنة المجتمع الحضرمي، وهي أيضا دعوة لبث المزيد من الفرقة والاحتراب الداخلي، لأن لجؤ أي مكون أو تنظيم سياسي لخيار حمل السلاح هو مبرر لغيره من المكونات والأحزاب والتنظيمات وما أكثرها أن تنحى نفس الخيار، تحت نفس الحجج والادعاءات، وستنتشر بعد ذلك الجماعات والفرق المسلحة بعيدا عن المؤسسات النظامية، وسيكون من حق كل مكون أو تنظيم أن يكون له مسلحيه ومعسكراته ليدافع عن نفسه وعن مشروعه، وسينهار بذلك كل منجز تحقق، ولن يبقى لنا من شئ نفاخر به بعد انهيار أمننا واستقرارنا وسلمنا الاجتماعي.

بعد كل هذه السنوات، اننا نرفض أن نكون كتلك التي قال عنها الله عز وجل في كتابه الكريم: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا..)، ونرفض أن يعبث بعض المرتبطين بأجندات خارجية أي كانت طبيعتها، بأن يكونوا سببا في جر حضرموت الى مربعات صراع طالما ظلت في بعد عنها، وأن يحيلون أرضها ساحة يحترب فيها أهلها ويوجهون السلاح الى بعضهم البعض، لأن السلاح الخارج عن المؤسسات النظامية لن يكون الا سلاحا متفلتا، ولا يضبطه ضابط، وفي ذلك الخطر الأكبر على الناس جميعا بمن فيهم أصحاب دعوة ملشنة المجتمع الحضرمي، الذين يدعون ويروجون لفتح معسكرات داخل أرض حضرموت، التي يوجد عليها كثير من المكونات والتنظيمات، وجميعها لديها القدرات على فتح معسكرات وتجنيد الشباب، عندما تصل الأمور الى وضع يرون فيه مكون بعينه يحاول فرض رؤيته بقوة السلاح.

اننا نوجه نداء عاجل للسلطات الحضرمية المسئولة، وفي مقدمتهم الى محافظ المحافظة قائد المنطقة العسكرية الثانية، الذي أعلن منذ أيام قليلة حالة الطوارئ، ورفع بذلك الجاهزية القتالية للقوات المسلحة والأمن، بأن يمنع هذا العبث وهذا التهديد الخطير للمكاسب المحققة لحضرموت في أمنها واستقرارها، وأن يتصدى بالقوة لأي محاولات لزعزعة الأمن وهدم السلم الاجتماعي تحت أي مبررا كان، باعتبار ان أي مطلب يتعلق بنقل أو بقاء أي قوات مرتبط بخطط وتوجيهات الحكومة والتحالف العربي، وان الوقوف مكتوفي الأيدي أمام دعوات فتح معسكرات خارج المؤسسات النظامية، هي دعوة للاحتراب الداخلي وكارثة ستحل بحضرموت، واذا ما حدث ذلك، سيسجل التاريخ اسماء كل المسؤلين في صفحته السوداء، كونهم كانوا قادرين على منع خرق السفينة الا انهم لم يفعلوا.
اللهم احفظ حضرموت وأهلها من كل مكروه، وأحمها من كيد الكائدين، ومن سؤ أفعال ابنائها العاقين.

زر الذهاب إلى الأعلى