هل هو الانفصام أو الرفض ؟ !

سقطرى اليوم – مقالات رأي

مقال للإعلامية/ صفاء باعكابة

قديما وما زال البعض يقدس حضور الأعراس التي تشارك فيه المرأة البدوية على وجه الخصوص لتشارك الرجال في رقصة (الهبيش) وهي رقصة شعبية تتوسط فيه المرأة الرجال للرقص والتمايل بكامل أناقتها وزينتها وقيست بمقياس وجهة نظرتهم بـ “التراث”، وأعتقد أن لا أحد يختلف على هذه التسمية، كما وأنهم لا يختلفون على روعة التقديم والعرض.

وفي المقابل وعندما أردن فتيات تيديكس محاكاة هذه الفكرة من خلال استغلال الفعالية العالمية فارتدين لباس البدويات والظهور بها فقامت القيامة عليهن ولم تقعد، بل وأخرجهن بعض الناشطين عن الملة، وألبسوهن لباس الإلحاد.

ونتساءل هنا ما الفرق بين هذه وتلك؟ هل هو عامل الزمن مثلا؟ أو هي العقول البالية التي لم تصدم بالتكنولوجيا هي التي كانت تمجد هذا التراث وتقدس راقصاته حتى ترسخت عند الأجيال التي بعدها بأنها من التراث التي لا تقبل النقاش؟

في فترة من الفترات أيضا تم إلقاء القبض على مجموعة من الشباب كانوا يمارسون رقصة الهيب هوب على ضفاف خور المكلا، وشريحة واسعة باركت هذه الخطوة التي أقدم عليها الأمن لأنها _ أي رقصة الهيب هوب – دخيلة على المجتمع مع أنها لا تقل مستوى عن رقصة العدة ولا عن الشرح والهبيش، فقط فارق الزمن والانفتاح التي يعيشها الشباب ويقتلون أوقاتهم في ممارسة هواياتهم المفضلة، ومن وجهة نظري إتيان ذلك أمام الناس أفضل من ارتكابهم الجرائم والسرقات وتناول الممنوعات نظرا للبطالة الواسعة التي تكتسي المكلا بين أوساط الشباب.

كما شهدت إحدى القاعات في الأيام القريبة الماضية تدريب بعض الفتيات على العزف ونالوا من الانتقاد ما نالوه، ورفض المجتمع كهذا النوع من التدريب بل ونسب الناشطون المتدربات لمحافظات غير حضرموت، على الرغم وحين نذكر فنانات الزمن الجميل (نُطرب) وأرَّخ للزمن من النساء من عزفت ومن غنت ومن مثلت.

مؤخرا وما تم في إحدى الفنادق في مدينة المكلا من اختلاط وغناء ورقص الشباب وتمايل الفتيات أعتقد بأنها ليست بالشيء الجديد فسبق وأن جمعتهم قاعات الاحتفالات الجامعية وفي الحدائق العامة ولم يتحدث أحد عن ذلك ربما كان يوما ما واحدا من المختلطين حينها والرافضين الآن على السوشيال ميديا وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي وفي المقاهي.

أتساءل هل في الأزمان الغابرة كانت لهم فتوى دينية خاصة تختلف عن فتاوى هذه الأيام؟ فما الذي اختلف حتى انتفض المجتمع بهذا الشكل؟

صحيح أن الانفتاح المتلاحق الذي تشهده مدينة المكلا مقلق نوعا ما، ولكن علينا الاعتراف بأن الأزمان تختلف والعقول تختلف، وأن لكل زمن ناسها وربانها.

وهنا لا بد من أن نمسك العصا من المنتصف وألا نطلق الأحكام على الشباب والشابات جزافا فهذا الشيء يكاد يكون سنة الحياة.

فقط ما نريد قوله هو إرشادهم وتوعيتهم فمهما بلغوا من مستوى التعليم والوعي فهم بحاجة إلى التذكير ويكون هذا من ركني البيت (الأمهات والآباء).

زر الذهاب إلى الأعلى